الشيخ الجواهري
328
جواهر الكلام
القول فيه إيجاب الوضوء في كل غسل لا كل صلاة ، وفي الثالث بمنع الأولوية بعد إيجاب الغسل في المقام ، وفي الرابع بأنه إنما يتجه بعد ثبوت الدليل على الالزام بالوضوء ، أما مع عدمه فلا أصل ، وقد يدفع الأول بعد تسليم إرادة الحدث الأصغر بأن استمرار حدث الاستحاضة بعد الغسل منه ، لظهور الاتفاق على حدثيته في هذا الحال ، مع عدم إيجاب الغسل له ، فيتعين كونه أصغر بالنسبة إلى ذلك ، وإلحاق النسوة إنما هو بالاجماع على أصالة الاشتراك في التكاليف ، فلا يقدح وقوع الخلاف في المقام كالحضور والغيبة ، والثاني بظهور ما قدمناه سابقا في محله أن الغسل لا يغني عن الوضوء ، كظهور قوله : ( في كل غسل وضوء ) إن كل موجب للأكبر موجب للأصغر ، وربما يظهر من ملاحظة الأدلة أن دم الاستحاضة حدث ، بل في المختلف دعوى الاجماع عليه ، ويرشد إليه مضافا إلى ذلك إيجاب الغسل والوضوء لهذا الدم المستمر كالمغرب مثلا ، على أنه لا معنى لدعوى حدثية الابتداء دون الاستدامة ، فيتحصل حينئذ من مجموع ذلك إيجاب الوضوء والغسل عند كل صلاة ، وسقوط الثاني بالاجماع ونحوه لا يقضي بسقوط الأول ، على أن إسقاطه الوضوء إما لا غناء الغسل عنه ، أو لا غناء الوضوء الأول عنه ، أو لأنه لم يثبت حدثية هذا الدم في هذا الحال ، والكل كما ترى قد ظهر لك بطلانه ، كما أنه ظهر لك منه أيضا بطلان باقي ما تقدم من المناقشات الأخر ، وبطلان ما عساه يستند به للثاني من الأصل والبناء على الاجتزاء بالغسل عنه ، كما ذهب إليه علم الهدى من خلو النصوص عن التعرض للوضوء ، واقتصارها على الأغسال الثلاثة في مقام البيان ، كما أنه قد يشعر التفصيل في بعضها بذلك ، لكنك خبير أن ذلك لا يعارض ما دل على وجوب الوضوء مع كل غسل ، بل لعل الترك فيها كترك التعرض له هنا من بعض قدماء الأصحاب إنما هو للايكال على ما ذكروه من إيجاب الوضوء مع